ويكي سياسة

رويترز تصف السيسي المصري بالزعيم الاستبدادي المولع بالجسور (تقرير)

وصفت صحيفة رويترز الرئيس المصري السيسي بالزعيم الاستبدادي قبل انتخابات مصر يوم العاشر من الشهر الجاري في خطوة أثارت الجدل لدى الكثير من المحللين بإيقاظ الاخوان المسلمين في مصر على الوضع السياسي واحتمالية خلع الرئيس السيسي من الحكم في الانتخابات المقبلة.

رويترز تصف السيسي المصري بالزعيم الاستبدادي المولع بالجسور

كتبت رويترز في تقريها بأن الرئيس السيسي تعرض لكثير من الانتقادات باعتباره طاغية واستبدادي بسبب سحقه لمعارضيه، في حين نال إشادة من أنصاره لتعزيزه الأمن وقيادة عمليات البنية التحتية بأمر من الجيش.

ومن المقرر أن يحصل القائد العسكري وزير الدفاع السابق المصري السـيسي على فترة ولاية ثالثة في انتخابات تجرى في 10من ديسمبر كانون الأول والتي طغت على أخبارها الحرب في غزة المجاورة والاقتصاد المتعثر بعد عقد من الإطاحة بأول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر حسب الصحيفة.

ويقول الناشطون إن عشرات الآلاف من الأشخاص سُجنوا في حملة القمع التي إسقاط حكم مرسي، قبل أن يحول السيسي انتباهه إلى المشاريع الضخمة وخطط التنمية التي تديرها الدولة والجيش.

ويعتبر المشروع الرئيسي لرئيس السيسي هو العاصمة الإدارية الجديدة التي تبلغ تكلفتها 58 مليار دولار والتي تقع في الصحراء شرق القاهرة، وهو موقع قال السـيسي إنه سيمثل ميلاد جمهورية مصر الجديدة.

وقال “نحن لن نترك القاهرة أو الإسكندرية أو بورسعيد أو المحافظات الأخرى. نحن نمضي قدما في القديم والجديد معا”.

ووصف عدة جنرالات في المخابرات المصرية تم طردهم من السلك السيسي بالمستبد الظالم والذي فاقت استبداديته الرئيس السابق حسني مبارك، الذي أطاحت به انتفاضة شعبية في عام 2011 بعد أن حكم لمدة ثلاثة عقود في ظل حالة الطوارئ.

وصرحت جماعات حقوق الإنسان إن السيسي قام بتكميم أفواه المعارضين السياسيين والناشطين ووسائل الإعلام، في حين نفذت قوات الأمن عمليات اعتقال تعسفية وتعذيب لناشطيها.

وأصدرت المحاكم أحكاما بالإعدام على مئات من أنصار جماعة الإخوان المسلمين منذ عزل السـيسي زعيم الحركة محمد مرسي والذي انتخب رئيسا لمصر عام 2012.

وصرح السيسي بعدم وجود سجناء سياسيون في مصر، وأن الاستقرار والأمن لهما أهمية قصوى، وأن الدولة تسعى جاهدة لتوفير الحقوق الاجتماعية مثل السكن والوظائف.

حملة السيسي على الإخوان المسلمين

قُتل المئات في عام 2013، عندما كان السيسي قائدا للقوات المسلحة ويدير البلاد فعليا عندما فرقت قوات الأمن اعتصاما في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة تأييدا لمرسي. وقال مسؤولون مصريون إن بعض المتظاهرين كانوا مسلحين.

وأدى عزل مرسي إلى سجن زعماء جماعة الإخوان ووصف السيسي  جماعة الاخوان المسلمون بأنها جماعة إرهابية تعمل بشكل سري.

ونفت جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست قبل قرن من الزمان أي صلة لها بالعنف وقالت إنها تسعى إلى السلطة عبر الوسائل الديمقراطية فقط.، وتعتبر جماعة الاخوان واحدة من أكثر المنظمات الإسلامية نفوذا في العالم، والتي تعتمد على مزج التعاليم الدينية مع النشاط السياسي وبرامج الرعاية الاجتماعية.

شاهد أيضًا: مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في مصر 2023 أزمة اقتصادية خانقة تنتظر الأسواق المصرية!!

السيسي دمر ميدان رابعة العدوية

يمر أحد الجسور العديدة الجديدة التي تم بناؤها في ظل حكم السـيسي مباشرة عبر ميدان رابعة العدوية وبالتالي ميدان رابعة لم يعد موجودا.

كما تم تجديد ميدان التحرير في القاهرة، مهد انتفاضة 2011، في عملية تجديد يرى النقاد أنها تهدف إلى محو ذكرى الثورة المؤيدة للديمقراطية.

وقبل انتخابات عام 2018، حذر السـيسي من أنه سيتم التعامل بقسوة مع أي شخص يهدد استقرار مصر.

وقال السيسـي في تصريح سابق “سأموت قبل أن يعبث أحد بأمنها (أي مصر)”، مضيفا أنه لن تتكرر حادثة وقوف الجيش متفرجا بينما أجر مبارك على التنحي في ثورة 2011.

وروى محمد البلتاجي، المسؤول في جماعة الإخوان المسلمين، لقاءه بالسيسي ذات ليلة في ميدان التحرير عام 2011، مذكرًا بأن السيـسي قدم نفسه بهذه الكلمات: “أنا اللواء عبد الفتاح. المخابرات”.

وبحسب البلتاجي، فقد حذره السيسي من إراقة الدماء ما لم يقنع جماعته بالتراجع. وأضاف “لذا من فضلكم كفوا عن إراقة الدماء وارحلوا الآن. أنهوا الاعتصام والثورة وارجعوا إلى بيوتكم”.

مشاريع ضخمة وعجز اقتصادي

مع إحكام السيسي قبضته بعد الإطاحة بمرسي، طبق إصلاحات دعمها صندوق النقد الدولي ونالت استحسان العديد من الاقتصاديين.

ويهدف سعيه لتحديث البنية التحتية المتداعية إلى تحفيز الاقتصاد وخلق فرص العمل بعد عقود من النمو السكاني المتزايد والبناء غير المخطط له العشوائي.

وتشمل مشاريع البناء واسعة النطاق التي تدعمها الدولة توسيع قناة السويس، والمشاريع الزراعية، وشبكة من الطرق والجسور المتفرعة من شرق القاهرة والتي يتفقدها السـيسي بشكل متكرر.

لكن بعض الاقتصاديين يشيرون أيضاً إلى استمرار الافتقار إلى فرص العمل اللائق للشباب، بسبب تزايد عبء الديون، وقبضة الجيش القابضة على الأصول الاقتصادية الرئيسية.

وصرح السيسـي إن الازدهار السكاني في مصر يشكل مصدر قلق لديه. وقال في عام 2022: “أنت قلق لأن لديك 6 أطفال. وأنا لدي 100 مليون”.

لقد سعى إلى ضبط الوتيرة عندما تولى منصبه في عام 2014، حيث عقد اجتماعات مجلس الوزراء في الساعة السابعة صباحًا وانضم إلى سباق الدراجات في عطلة نهاية الأسبوع الأولى له كرئيس. وكانت الرسالة واضحة. الرئيس الجديد سوف ينجز الأمور.

السيسي، الذي درس في الثكنات، لا يثق في أي شيء يتعارض مع النظرة الصارمة للجيش. لقد قام بتسوية المشهد الإعلامي الذي كان نابضاً بالحياة في مصر، واستخدم الجيش لإبقاء القطاع الخاص تحت السيطرة، وفقاً لهشام قاسم، ناشر صحيفة سابق وناشط سياسي تم سجنه هذا العام قال قاسم “الطريقة التي أعاد بها الجيش إلى السلطة تظهر براعة حقيقية”.

شاهد أيضًا: زيلينسكي.. مذكرة الاعتقال بحق بوتين ساعدت في إعادة الأطفال المختطفين

أصول السيسي

ولد السيسي ولد في القاهرة عام 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1954، وأظهر علامات انضباط غير عادي عندما كان مراهقا. وبينما كان الأولاد الآخرون يمارسون كرة القدم أو يدخنون الشيشة، كان السـيسي وأصدقاؤه يرفعون أثقالاً مصنوعة من الأنابيب المعدنية والصخور، وينحدر السـيسي من عائلة متدينة متماسكة ويحفظ القرآن الكريم.

عاش السيسي في شقة صغيرة على سطح مبنى متهدم تملكه عائلته الكبيرة. وعلى الرغم من أيسر أحوالهم المادية نسبياً، سعى السيسي دوماً إلى إظهار ارتباطه بالملاحم النضالية لفقراء مصر.

وعين الرئيس المخلوع مرسي السيسي قائدا للجيش ووزيرا للدفاع في أغسطس آب 2012 بعد أن ظن أن الجيش سيسمح لجماعة الإخوان المسلمين بمواصلة أجندتها الإسلامية بما في ذلك الشريعة إذا تمت حماية امتيازاته الراسخة.

وظهر الـسيسي بعد أن ارتكبت جماعة الإخوان أخطاء في السلطة وبعد تجمع حشود للمطالبة باستقالة مرسي على شاشة التلفزيون في 3 يوليو 2013 ليعلن انتهاء حكمه، و فاز الـسيسي يعد بإجراء انتخابات رئاسية مصرية بأغلبية ساحقة في العام التالي.

وأظهر السيسي شخصية بسيطة مع افتقاره إلى الكاريزما أو المهارات الخطابية التي كان يتمتع بها الرئيسان السابقان جمال عبد الناصر وأنور السادات، ويظهر السـيسي محاطًا بالوزراء والجنرالات، ويدلي بتصريحات طويلة ومرتجلة باللغة العربية العامية من على كرسيه، مطالبًا المسؤولين بالوفاء بالمواعيد النهائية.

ترامب السيسي ديكتاتوري المفضل

أقام السيسي دبلوماسياً علاقات جديدة مع أفريقيا وحميمية مع الصين وروسيا ويتضرع إلى دول الخليج العربية التي ضخت مليارات الدولارات في مصر لتخفيف الأزمات الاقتصادية.

وتأرجحت علاقات مصر مع الولايات المتحدة، المورد الرئيسي للمساعدات العسكرية كما نُقل عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وصفه للسيسي بأنه “ديكتاتوره المفضل”. وانتقدت إدارة خلفه جو بايدن سجل السيسي في مجال حقوق الإنسان قبل الانخراط معه بشكل أوثق خلال الصراعات في قطاع غزة.

المصدر
reuters

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى